ابن حجر العسقلاني

427

فتح الباري

وصححه ابن حبان لا عليكم أن لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بم يختم له فان العامل يعمل زمانا من عمره بعمل صالح لو مات عليه دخل لجنة ثم يتحول فيعمل عملا سيأ الحديث وفي حديث عائشة عند أحمد مرفوعا ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وهو مكتوب في الكتاب الأول من أهل النار فإذا كان قبل موته تحول فعمل عمل أهل النار فمات فدخلها الحديث ولأحمد والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان الحديث وفيه هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ففيم العمل فقال سددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل الحديث وفي حديث علي عند الطبراني نحوه وزاد صاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وقد يسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاوة حتى يقال ما أشبههم بهم بل هم منهم وتدركهم السعادة فتستنقذهم الحديث ونحوه للبزار من حديث ابن عمر وسيأتي حديث سهل بن سعد بعد أبواب وفي آخره انما الأعمال بالخواتيم ومثله في حديث عائشة عند ابن حبان ومن حديث معاوية نحوه وفي آخره حديث على المشار إليه قبل الأعمال بخواتيمها وفي الحديث ان خلق السمع والبصر يقع والجنين داخل بطن أمه وقد زعم بعضهم أنه يعطى ذلك بعد خروجه من بطن أمه لقوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة وتعقب بأن الواو لا ترتب والتحقيق ان خلق السمع والبصر وهو في بطن أمه محمول جزما على الأعضاء ثم على القوة الباصرة والسامعة لأنها مودعة فيها وأما الادراك بالفعل فهو موضع النزاع والذي يترجح أنه يتوقف على زوال الحجاب المانع وفيه أن الأعمال حسنها وسيئها أمارات وليست بموجبات وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر في الابتداء قاله الخطابي وفيه القسم على الخبر الصدق تأكيدا في نفس السامع وفيه إشارة إلى علم المبدأ والمعاد وما يتعلق ببدن الانسان وحاله في الشقاء والسعادة وفيه عدة أحكام تتعلق بالأصول والفروع والحكمة وغير ذلك وفيه أن السعيد قد يشقى وان الشقي قد يسعد لكن بالنسبة إلى الأعمال الظاهرة وأما ما في علم الله تعالى فلا يتغير وفيه أن الاعتبار بالخاتمة قال ابن أبي جمرة نفع الله به هذه التي قطعت أعناق الرجال مع ما هم فيه من حسن الحال لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم وفيه أن عموم مثل قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم الآية مخصوص بمن مات على ذلك وان من عمل عمل السعادة وختم له بالشقاء فهو في طول عمره عند الله شقي وبالعكس وما ورد مما يخالفه يؤول إلى أن يؤل إلى هذا وقد اشتهر الخلاف في ذلك بين الأشعرية والحنفية وتمسك الأشاعرة بمثل هذا الحديث وتمسك الحنفية بمثل قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وأكثر كل من الفريقين الاحتجاج لقوله والحق أن النزاع لفظي وأن الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل وان الذي يجوز عليه التغيير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل ولا يبعد ان يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين بالآدمي فيقع فيه المحو والاثبات كالزيادة في العمر والنقص وأما ما في علم الله فلا محو فيه ولا اثبات والعلم عند الله وفي التنبيه على صدق البعث بعد الموت لان من قدر على خلق الشخص من ماء مهين ثم نقله إلى العلقة